عبد الملك الجويني
163
نهاية المطلب في دراية المذهب
فيه قولان : أحدهما - أنه يقتل بجميعهم ، والثاني - أنه يقتل بالواحد قصاصاً ، وللباقين الديات ، وهذا يخرج على قولين استنبطهما ابن سريج في أن من قتل في الحرابة هل يتعلق حق الآدمي بقتله أم قتله متمحّض لله تعالى كالحدود ؟ فإن جعلناه حدّاً محضاً ، [ فلا ] ( 1 ) معنى لصرف قتله إلى واحد ، ولا حقيقة لصرفه إلى الجميع إلا على مذهب إضافة الحد إلى الزنا ، وإن لم يكن [ الحدّ ] ( 2 ) عوضاً عن الزنا ، وإن أثبتنا للآدمي حقاً في القتل ، قلنا : [ يقتل ] ( 3 ) المحارب بواحد وللباقين الدياتُ في تركته . فهذا منتهى القول في ذلك . فصل قال : " ولو قطع يدَ رجلٍ وقتلَ آخر . . . إلى آخره " ( 4 ) . 10424 - نذكر في مقدمة مقصود الفصل تفصيلَ القول في سراية القصاص ، فنقول : من قطع طرفاً قَطْع قصاصٍ ، واستوجب القصاصَ في طرفه ، فإذا اقتصصنا من الجاني ، فسرى القصاصُ إلى نفسه وهلك [ منه ] ( 5 ) ، واندمل الجرح الواقع بالمجنيّ عليه أولاً ، فسراية القصاص مهدرة لا يقابلها ضمان ، خلافاً لأبي حنيفة ( 6 ) . ولو قطع يد إنسان ، فمات المجنيّ عليه ، فقطعنا يد الجاني قصاصاً ، فمات هو أيضاً ، فالنفس بالنفس ، وكأن القطع الأول لم يكن جناية على الطرف ، وإنما صار طريقاً في القتل ، كذلك لما قطعنا يدَ الجاني ، ثم أفضى إلى قتله بعد هلاك المجني عليه ، فقد صار قطع اليد طريقاً في الاقتصاص ، كما كان قطع يد المجني عليه طريقاً في القتل ، على سبيل العدوان ، وهذا بيّن فيه إذا جنى بالقطع ، فمات المجني عليه ،
--> ( 1 ) في الأصل : " ولا " . ( 2 ) في الأصل : " للحر " . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 110 . ( 5 ) في الأصل : " فيه " . ( 6 ) ر . رؤوس المسائل : 465 مسألة 330 ، مختصر الطحاوي : 240 ، طريقة الخلاف : 484 مسألة 193 .